الشيخ محمد رضا المظفر

5

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

الجزء الأول [ مقدمة حول ترجمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز الرسل سيدنا ونبينا محمّد وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين . تعد مدينة النجف الأشرف من أهم الحواضر العلمية الإسلامية العريقة ، والتي ساهمت إلى حد كبير في انتشار التعاليم الدينيّة عبر العصور ، فكانت مأوى للعلماء في شتى ميادين العلوم الإسلامية والأدبية . وبمراجعة سريعة لتأريخ تلك المدينة ، تكشف عن مدى الدور الطليعي والحضاري الهام الذي لعبته في إغناء المعرفة لا سيّما الدينيّة منها بكنوز لا تثمّن . فقبل أكثر من ألف عام نزح إليها شيخ الطائفة وعميد الإسلام - آنذاك - الشيخ محمد بن الحسن الطوسي « 1 » رضوان اللَّه تعالى عليه مع مجموعة من العلماء الجهابذة ليشكلوا حوزتها الدينيّة الأولى ويشيّدوا الحجر الأساس لصرح الجامعة العلمية الشيعيّة التي أخذت على عاتقها تخريج علماء اضطلعوا بمهمات دينيّة وعلميّة في مختلف حقول المعرفة التي تخدم الإنسانيّة . وقد نمت تلك الجامعة وأصبحت مقصدا لرواد العلم والأدب ، وعمرت بالمحافل العلميّة والحلقات الدينيّة والأدبيّة ، وأخذت تعقد فيها الدراسات الدقيقة والمعمّقة حتى صارت منارا علميّا ، بعد ان كانت مكانا مقدّسا تضم بقاعها الأجساد الشريفة والمطهرة لأنبياء اللَّه ووليّه الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل التحيّة وأزكى التسليم ، ولا ريب بأن وجود تلك البقعة

--> ( 1 ) انظر د . عبد الهادي الفضلي : تاريخ التشريع الإسلامي ص 333 ، ط . مؤسسة دار الكتاب الإسلامي سنة 1993 . م .